المدرسة التركية في التفسير – في الدولة العثمانية
البيئة السياسية وأثرها في فهم النص
الملخص
تعرضت كل الدول الإسلامية التي قامت عبر التاريخ الإسلامي إلى محاولات التشكيك وطمس محاسنها من قبل أعدائها؛ إذ لم تكن الحرب بين الإسلام وأعدائه في الميدان العسكري بل وفي الميدان العلمي والفكري، وكان نصيب دولة الخلافة العثمانية هو الأكبر.
لم يكن علماء العلوم الإسلامية وفي مقدمتهم علماء التفسير في معزل عن حملات التشكيك هذه؛ لأن الأمة التي يصور لها علماؤها بأنهم أهل نفاق ومداهنة للسلطان ينفر الناس من علمهم وتطمس جهودهم في بناء أمتهم.
تواجه الدول في حكمها عوامل كثيرة تعوق تقدمها وتحقيقها لغاياتها، ومن أخطر تلك المشاكل الحروب العسكرية والفكرية والتي تؤسس على كل أنواع العصبيات خاصة عند اتساع رقعة الدولة؛ فالدولة التي لا تهتم بعلمائها في رسم الاستراتيجيات سريعاً ما تزول؛ ولا يفرق في ذلك بين علماء العلم الشرعي ولا علماء العلوم الطبيعية التطبيقية؛ وكان هذا الجمع بين العلمين من أكبر التحديات التي واجهت الدولة العثمانية؛ فكيف استطاعت أن تستعين بعلماء الشرع وفي مقدمتهم علماء التفسير.
إن التحدي الذي يواجه الساسة ورجال الحكم- من قبل علماء قصيري النظر، وتغيب عنهم الرؤية الشرعية المقاصدية، والذهنية المتفتحة لاستيعاب كل مدارس الفقه الإسلامي- لا يقل خطورة من تحدي العدو الخارجي؛ فكثيراً ما كان العلماء يساهمون في تأجيج الفتنة والوقوف ضد التقدم الحضاري، وتجديد الفقه ليواكب حركة التجدد والتطور؛ فكيف استطاعت دولة الخلافة العثمانية أن تختار علماء لهم قدرة على توجيه المجتمع وتقديم فتاوى تساهم