نمذجة أثر تغيُّر سعر الصرف على أسعار الأسمنت في السودان (2000- 2016)
الملخص
دراسات الجدوي والتخطيط والتسعير وادارة العقود في صناعة التشييد تعتمد بصورة أساسية علي استقرار العملية الاقتصادية حيث تتطلب معظم مشروعات البنى التحتية فترات زمنية طويلة نسبياً لتنفيذها ، وفي ظلّ اقتصاد متضخم بدرجة كبيرة تتغيُّر فيه أسعار صرف العملات الأجنبية باستمرار مقارنة بالعملة المحلية لفترات طويلة قدّ تمتدّ لسنوات ، في ظلّ هكذا اقتصاد ، فإنّ أسعار مواد التشييد تتغيُّر وفق متغيُّرات السوق .. وطرق تسعير البنود في العطاءات تكون غير ذات جدوى لحسابات الربح والخسارة ولأغراض المنافسة مما يؤدي لتعقيدات كبيرة في ادارة عقود التشييد المرتبطة بتلك المشروعات ويولّد حالة جديدة من التغيُّر المستمر غير مسبوق الدراسة ولم توضع له حلول حتي في عقود التشييد العالمية FIDIC . قام الباحث برصد وجمع قيم التضخُم وأسعار صرف الجنيه السوداني مقابل الدولار الأمريكي كعملة رئيسية لعدد كبير من السنوات وذلك مقابل جمع أسعار الأسمنت لذات السنوات ومن ثُّم دراستها احصائياً عبر عدد من برامج التحليل الاحصائي . حيث تمّ دراسة تغيُّر كل تلك المعلومات مع الزمن ومن ثم مقارنة تغيُّر سعر الأسمنت مع تغيُّر التضُخم وسعر الصرف ومحاولة استنباط دالة تصف ذلك التغيُّر وتعبّر عنه بصيغة رياضية تسهل معه القراءة والتحليل والتوقع. وُجد أن تغيُّر أسعار الأسمنت يرتبط بدالة لوغريثمية مع كلٍ من التضخم وسعر الصرف ، حيث أن المتغيِّرات التفسيرية المستقلة (سعر الصرف ومعدل التضخم) مسؤولة بنسبة لا تقلّ عن 90% من التغيُّرات التي تحدث في المتغيُّرات التابعة (أسعار الأسمنت)، والمتبقي 20% هو عبارة عن أثر المتغيِّرات الأخرى (العشوائية) غير المضمنة في النموذج ، وهذه تعتبر دلالة علي جودة توثيق النموذج وأن المتغيُّرات المضمنة في النموذج هي الأعلى تأثيراً في المتغيِّر التابع من المتغيِّرات غير المضمنة، وقد اجتازت النماذج الرياضية المستنبطة المعيار الاقتصادي والقياسي ومقبولة احصائياً وبالتالي يمكن الاعتماد عليها في اختبار أية فرضيات يتمّ وضعها.